القاهرة/ 4-6-2007م
في المناطق العربية اتخذت حرب أنابيب البترول شكلاً جديداً.. ففي الأيام الأخيرة راجت أخبار عن أن الدول الخليجية قررت العمل على انشاء خطوط أنابيب جديدة لنقل البترول غرباً لتجنب المرور عبر مضيق هرمز بالتحديد وسائر الخليج تحسباً لوقوع توترات أو اندلاع حرب في المنطقة على خلفية الصراع الأمريكي الإيراني.
ولما كان هذا الصراع ليس ملمحاً ثابتاً في المنطقة الى الأبد مما يستحق معه بناء خطوط أنابيب على هذا المستوى، وهو عمل جبار لايمكن القيام به لمجرد بضعة أشهر أو حتى بضع سنوات من الأزمة السياسية الطارئة، فإنه من الواضح أن قضية تحويل مسار نقل البترول الخليجي غرباً لا تتعلق حقيقة بتوتر عابر بطبعه مهما بلغت خطورته المزعومة أو الحقيقية في الوقت الراهن.
وبطبيعة الحال فإن التفسير الذي سيطرح لهذا الأمر يتصل بإيران كذلك ولكن ليس من جهة صراع إيران الحالي مع أمريكا وهو صراع كما قلت يمكن ببساطة أن ينتهي باتفاق أو صفقة بين الطرفين في وقت قريب كما يقول الآن العديد من المحللين وإنما الموضوع يتعلق بوضع إيران الثابت كقوة إقليمية. ومن ناحية أخرى فإن الدول الخليجية تريد رفض هذا الوضع الإيراني وتتجنبه، لاسيما في ظل حكم إيراني يرفع شعارات الثورية الإسلامية والاستقلال عن الغرب.
وفي هذا الإطار ووفق هذا التصور فإن الموقف الخليجي من إيران يتوافق مع الموقف الروسي تجاه مجمل أوضاع الإسلام في وسط وغرب آسيا. إذا كان الأمر كذلك فإن موقف الدول الخليجية الذي تتحدث عنه الأنباء في تحويل مسار أنابيب البترول بعيداً عن الخليج ومضيق هرمز يصبح جزءاً من استراتيجية جماعية أوسع لا تخص الروس وحدهم وإنما تضم معهم أمريكا والغرب عموماً في مواقفهم المعروفة تجاه أفغانستان والعراق وباكستان وإيران وكذلك في بلدان وسط آسيا الإسلامية، ويؤدي هذا التصور الأوسع بنا الى نتيجة مفادها أن القضية في نهاية المطاف وعلى عكس ما يقال بكثرة في الإعلام ليست قضية النزاع الإيراني الأمريكي العابر حول الملف النووي، وليست قضية الخوف من وضع إيران كطرف أو قوة إقليمية بارزة ومستمرة في المنطقة بل إنها ليست قضية إيران على الإطلاق، وإنما قضية استراتيجية عالمية ومتعددة الأطراف لحصار أوضاع الإسلام وضربها في إقليم وسط وغرب آسيا مشاركة مع الإقليم الذي يسمى بالشرق الأوسط حسب التعريف الغربي له الذي يمتد ليشمل المنطقة في فلسطين ومصر والشام إلى باكستان ومابينهما وليس حسب المفهوم الصحفي الدارج.
وهكذا وفي هذا الإطار تجتمع الإستراتيجية الروسية مع الأمريكية والغربية حتى لو بدا في الظاهر أن الذي يجمعهما هو الحالة الإيرانية فقط، وربما الوضع في العراق. وهنا نأتي الى ما ذكر حول دور للدول العربية في عملية تحويل مسار البترول الى الغرب بدل المرور عبر مضيق هرمز.. إن هذا القرار يأتي رغم وجود المصادر البترولية في شرق المنطقة أي بجوار الخليج العربي.
ورغم أن التحول بعملية نقل البترول الى الغرب سوف يجلب تكاليف باهظة تتحملها الدول العربية وحدها بالطبع، بجانب جهد ووقت البناء. وهذا يدل على أن تلك الدول لاتعمل من أجل مصالحها حقيقة، وإنما تعمل داخل إطار مصالح غربية وروسية استراتيجية عليا وهي في النهاية ضد المصالح العربية والإسلامية الحقيقية، وذلك الى الحد الذي يجعلها تقدم على هذا العمل الغريب. ولكن هناك بعد آخر وخطير في المسألة يتجاوز تماماً موضوع إيران أو العراق، وهو دور إسرائيل في كل هذه الاستراتيجية الواسعة.
|