من نحن :: أخبارنا :: خدمات الموقع :: مشرف التحرير :: إشترك :: الدخول :: اسئلة معتادة :: وظائف ::    English Interface
    الوكـالــة الأخـبـــار تحـليــلات مركـز الدراسـات الأرشـيـــف
                     
RSS   8 سبتمير, 2010
  تحـليــلات
   ماذا يجرى فى العالم?
   تحليلات غربية
   لغة الإعلام
   دائرة الحوار
 الأخبار لموقعك
 أخبـار اليـوم
مختصرات   إقرأ أيضاً  :  تصنيف  :  تعليقات
الأكراد..تاريخ الصراعات والمؤامرات
نوع التحليل: ملفات المصدر: وكالة الأخبار الإسلامية (نبأ)
المؤلف: إعداد : محمد يوسف التقييم: n/a

الأكراد..تاريخ الصراعات والمؤامرات

إعداد/ محمد يوسف


شكل الأكراد قديما وحديثا مصدرا للاضرابات السياسية في بلدانهم والبلاد المجاورة، ربما نتيجة لسياسة التهميش التي تعرضوا لها منذ القدم في عدد من الدول بل ومحاربة وجودهم من قبل دول أخرى، وبعد احتلال العراق تصاعد دورهم السياسي، خاصة أن رئيس العراق المحتل حاليا كردي ووزير خارجيته كردي والعديد من القيادات الرسمية كردية مما يشكل عنصر تهديد لمستقبل العراق ، والسنة في العراق ...


ُترى لماذا كان الأكراد مصادر للقلق والاضطراب السياسي في بلدانهم ؟ هل هم متمردون بطبيعتهم أم أنهم مجني عليهم؟ هذا الملف يخترق عالم الأكراد ويحاول أن يقدم رؤية متوازنة من خلال الكشف عن طبيعة الاكراد بقراءة تاريخهم والوصول لحقائق حول وزنهم السكاني وتمركزهم الجغرافي، وفضح علاقاتهم بالصهاينة ودورهم الخفي والمعلن في احتلال العراق، وحقيقة الموقف في كركوك وما يفجره من استفزاز للأسد التركي، ويتعرض الملف في نهاية المطاف لاستشراف مستقبل العلاقة بين السنة والأكراد وهل يمكن قيام تحالف بينهما يشكل عاملا من عوامل انتصار سنة العراق ضد الشيعة والأميركان والصهاينة؟؟؟


قراءة في تاريخ الأكراد


الأكراد مصطلح يستخدم للتعبير عن الشعب الكردي الذي بشكل عام يعتبر نفسه الشعب الأصلي لمنطقة يشار إليها في كثير من الأحيان باسم كردستان، والتي تشكل أجزاء متجاورة من العراق، تركيا، إيران وسوريا.


يتألف الأكراد من طبقتين من الشعوب بحسب ما ذكره المؤرخ الكردي محمد أمين زكي (1880 - 1948) في كتابه "خلاصة تاريخ الكرد وكردستان" ، فالطبقة الأولى التي كانت تقطن كردستان منذ فجر التاريخ "وأطلق عليها المؤرخ شعوب جبال زاكروس"، وهي شعوب "لولو، كوتي، كورتي، جوتي، جودي، كاساي، سوباري، خالدي، ميتاني، هوري، نايري"، وهي الأصل القديم جدا للشعب الكردي والطبقة الثانية: هي طبقة الشعوب الهندو- أوربية التي هاجرت إلى كردستان في القرن العاشر قبل الميلاد، واستوطنت كردستان مع شعوبها الأصلية وهم " الميديين و الكاردوخيين"، وامتزجت مع شعوبها الأصلية ليشكلوا معا الأمة الكردية.


قد يكون هناك نوع من الإجماع بين المستشرقين و المؤرخين والجغرافيين على اعتبار المنطقة الجبلية الواقعة في شمال الشرق الأوسط بمحاذاة جبال زاكروس و جبال طوروس المنطقة التي سكن فيها الأكراد منذ القدم، ويطلق الأكراد تسمية كردستان على هذه المنطقة التى هي عبارة عن أجزاء من شمال العراق وشمال غرب إيران وشمال شرق سوريا و جنوب شرق تركيا، ويتواجد الأكراد بالإضافة إلى هذه المناطق بأعداد قليلة في جنوب غربي أرمينيا وبعض مناطق أذربيجان ولبنان.


 ويعتبر الأكراد من إحدى أكبر القوميات التي لا تملك وطنا او كيانا سياسيا موحدا معترفا به عالميا. لم تشكل كردستان بلدا مستقلا ذا حدود سياسية معينة في يوم من الأيام، على الرغم من أنه يسكنها شعب متجانس عرقا. وظهرت كلمة "كردستان" كمصطلح جغرافي أول مرة في القرن الـ12 الميلادي في عهد السلاجقة، عندما فصل السلطان السلجوقي سنجار القسم الغربي من إقليم الجبال وجعله ولاية تحت حكم قريبه سليمان شاه وأطلق عليه كردستان. وكانت هذه الولاية تشتمل على الأراضي الممتدة بين أذربيجان ولورستان (مناطق سنا، دينور، همدان، كرمنشاه.. إلخ) إضافة إلى المناطق الواقعة غرب جبال زاجروس، مثل شهرزور وكوي سنجق.


وتتوزع كردستان بصورة رئيسية في ثلاث دول هي العراق وإيران وتركيا مع قسم صغير يقع في سوريا، فيما يوجد عدد من الكرد في بعض الدول التي نشأت على أنقاض الاتحاد السوفياتي السابق.


تختلف التقديرات بشأن عدد الكرد وقدرت بعض المصادر عددهم بما يتراوح بين 25 إلى 40 مليونا، موزعين بنسبة 46% في تركيا، و31% في إيران، و18% في العراق، و5% في أرمينيا وسوريا.


شتات الأكراد


بدأ تفتت الأكراد بعد انتصار الدولة العثمانية (تركيا) على الدولة الصفوية (إيران) فى موقعة جالدارين عام  1514م، وبتوقيع اتفاقية سايكس – بيكو ( الخاصة بتقسيم ممتلكات الدولة بين الحلفاء بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى) تأكد تفتيت الكيان الكردى بين تلك الدول السالف ذكرها، ولم يملكوا أن يفعلوا شيئاً أمام هذا التقسيم سوى الثورات المتتالية على الدول التى تضم أجزاء كبيرة من كردستان وهى تركيا وايران والعراق، ولم ينجح فى احتواء هذا المد الانفصالي الكردى سوى إيران ( فى عهد الخومينى – باستعمال مزيج من القوة وفكرة التضامن الإسلامى)، بينما ظلت ثورات الأكراد تتوالى على تركيا ( منذ ثورة عبد الرحمن ببان 1788حتي ثورة حزب العمال الكردستاني التي ظهرت فى الثمانينات وما تزال ) والتى تقابلها تركيا بعنف.


 أكراد العراق


تعد إشكالية أكراد العراق الأكثر جدلا والأكثر تعقيدا في القضية الكردية لكونها نشأت مع بدايات إقامة المملكة العراقية عقب الحرب العالمية الأولى، ويتركز الكرد في العراق في المنطقة الشمالية والشمالية الشرقية ويشكلون الأكثرية في ثلاث محافظات من أصل 18 محافظة، كما أن لهم وجودا أقل وغير محدد بشكل رسمي في محافظات أخرى أهمها التاميم (كركوك) وديالى وبغداد ونينوى.


عندما أكملت بريطانيا احتلال العراق عام 1918 عمدت إلى تقسيم الولايات إلى محافظات أو (ألوية)، حيث تم تقسيم الموصل إلى أربع محافظات هي: الموصل وأربيل والسليمانية وكركوك، ثم أضيفت محافظة دهوك إلى ذلك عام 1970. وفي الوقت الذي ضمت فيه كل من أربيل والسليمانية الغالبية العظمى من الأكراد، فإن كلا من الموصل وكركوك ضمت نسبة أخرى من الأكراد. حدثت أول مواجهة مسلحة بين الأكراد والإدارة البريطانية عام 1919 واستمرت هذه المواجهات ولفترات متقطعة منذ ذلك التاريخ وحتى عام 1946 ولأسباب متعددة، فمن رفض الأكراد للإدارة البريطانية تحولوا إلى رفض انتشار الإدارة العراقية الملكية وبناء المخافر في المناطق الكردية الحدودية النائية، وقمعت كل هذه الحركات من قبل القوات البريطانية ثم الجيش العراقي بعد تأسيسه.


وكانت الأسباب التي شجعت هذه الحركات متباينة ما بين عشائرية ودينية وقومية، حيث كانت في البداية عشائرية بحتة وتحولت في الثلاثينيات والأربعينيات إلى قومية بعد أن تم تأسيس أحزاب سياسية كردية مثل حزب هيوا (1939) وحزب رزكاري (1945) والحزب الديمقراطي الكردستاني (1946)، علما بأن غالبية المثقفين والمتعلمين الأكراد كانوا فاعلين في الحركة الوطنية العراقية آنذاك حيث انضموا إلى الأحزاب السياسية العراقية السرية التي أنشئت في تلك الفترة مثل الحزب الشيوعي العراقي والحزب الوطني الديمقراطي ووصلوا إلى مراكز قيادية في هذه الأحزاب. في بداية العهد الملكي العراقي اتهمت السلطات العراقية بريطانيا بتحريض الأكراد وتشجيعهم على عدم الاندماج في الدولة العراقية الجديدة، ولم يكن ذلك حبا في الأكراد أو إيمانا بمطالبهم، ولكن بريطانيا أرادت من وراء ذلك إجبار الحكومة العراقية على توقيع معاهدة طويلة الأمد مع بريطانيا في الوقت الذي كانت فيه الحكومة العراقية تطمح إلى الحصول على الاستقلال. بل والأكثر من ذلك فإن بريطانيا هددت الحكومة العراقية بالقول إن الامتناع عن توقيع مثل هذه المعاهدة ومعاداة بريطانيا سيعني ليس فقط امتناع الأكراد عن الانضمام إلى الدولة العراقية، بل إنه سيؤدي إلى خسران ولاية الموصل القديمة بأكملها إلى تركيا التي ظلت تطالب بها. وهكذا اضطرت الحكومة العراقية للقبول بالمعاهدة مقابل دعم بريطانيا لمطالب العراق بولاية الموصل، وبالفعل فقد تحقق للعراق ذلك حيث أنهيت مشكلة الموصل لصالح العراق بعد توقيع المعاهدة العراقية البريطانية عام 1922، وتم إلحاق المحافظات الكردية بالدولة العراقية.


وبعد أن استقرت الدولة العراقية ظهر ما يثبت أن هذه الدولة كانت الوحيدة من بين الدول التي يسكنها الأكراد تعترف بالوجود الكردي. ولم يمنع الأكراد من استخدام لغتهم ومن حقهم في التمسك بهويتهم القومية، في حين أن تركيا وإيران بل وحتى الاتحاد السوفييتي كانوا قد أنكروا على الأكراد كل شيء يثبت هويتهم الكردية المتميزة.. لا بل إنهم منعوهم حتى من ارتداء أزيائهم القومية التقليدية.


وهكذا يمكن القول إنه لم يجر في العراق أي تمييز بين العرب والأكراد، بل إن الموالين للنظام الملكي العراقي من الأكراد وصلوا إلى أعلى المراتب الرسمية (رؤساء ووزراء ومديرين عامين)، في حين أن الأكراد المعارضين لهذا النظام تمتعوا بمراكز قيادية في الأحزاب العراقية المعارضة للملكية، وكانوا يعملون كما ذكرنا ضمن الحركة الوطنية العراقية ككل.


 بعد سقوط الملكية في العراق وإقامة الجمهورية في يوليو 1958 فتحت للأكراد آفاق جديدة من الحرية والتسامح، وبدأ القادة الأكراد يتحركون ويعملون بحرية غير مسبوقة وسمح للمهاجرين منهم بالعودة إلى العراق وعلى رأسهم الملا مصطفى البرزاني، كما بدأوا في إصدار الصحف والمجلات والمنشورات والقيام بمهرجانات ثقافية وسياسية حتى قبل إجازة حزبهم، الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة البرزاني من قبل رئيس الوزراء آنذاك اللواء عبد الكريم قاسم عام 1960. كما أن الدستور العراقي الجديد والمؤقت نص ولأول مرة على شراكة العرب والأكراد في الوطن العراقي، وهذا النص لايزال موجودا حتى هذا اليوم ولو بصيغ مختلفة.


ويؤكد المحللون والمؤرخون أن العراق هو الدولة الوحيدة في دول المنطقة التي اعترفت بالوجود القومي الكردي، وأن الدساتير والتشريعات العراقية تعترف جميعها بحقوق هذا الشعب الذي يشكل خمس الشعب العراقي (أكثر من أربعة ملايين نسمة من إجمالي 22 مليونا بحسب تقدير بعض الإحصاءات). وقد عاشت هذه الأقلية عصرها الذهبي في التسعينات تحت حماية منطقة حظر الطيران التي راقبتها الولايات المتحدة وبريطانيا وقبيل الغزو الأمريكي للعراق في مارس 2003 نحى الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني خلافاتهما جانبا لإنشاء قيادة مشتركة برئاسة زعيميهما جلال طالباني ومسعود بارزاني، وقد عين الإثنان لاحقا في مجلس الحكم العراقي بالإضافة إلى ثلاثة أعضاء آخرين من الأكراد.


وفي مقابلة مع الزعيم الكردي جلال طالباني أجراه تلفزيون هيئة الأذاعة البريطانية يوم 8 ابريل 2006 صرح طالباني بأن فكرة انفصال اكراد العراق عن جمهورية العراق أمر غير وارد و غير عملي لكون أكراد العراق محاطين بدول ذات أقليات كردية لم تحسم فيها القضية الكردية بعد، وإذا ماقررت هذه الدول غلق حدودها فإن ذلك الإجراء يكون كفيلا بإسقاط الكيان المنفصل من العراق.


تم إستعمال القضية الكردية في العراق كورقة ضغط سياسية من الدول المجاورة فكان الدعم و قطع الدعم للحركات الكردية تعتمد على العلاقات السياسية بين بغداد و دمشق و طهران و أنقرة، وكان الزعماء الأكراد يدركون هذه الحقيقة وهناك مقولة مشهورة للزعيم الكردي مصطفى بارزاني مفاده "ليس للأكراد اصدقاء حقيقيون".


 أكراد سوريا


يرى محللون أن الشعب الكردي في سوريا كان دائما عامل استقرار منذ معركة ميسلون بقيادة البطل الكردي يوسف العظمة، ودائما كان في سوريا مديرون ووزراء واعضاء مجلس الشعب ورؤساء أحزاب مشاركة في الجبهة الوطنية الحاكمة من الأكراد. واستناداً لمنظمة حقوق الإنسان والتي قامت بجولة في منطقة القامشلي التي يقطنها أكثر من 40 بالمئة من العرب والباقي هم من الأكراد والمسيحيين ـ وذلك عقب أحداث القامشلي عام 2004 ـ فإنه تبين لها أن 88 بالمئة من الوظائف الحكومية بيد الأكراد، الأمر الذي يشير وبكل وضوح بأنه لا توجد هناك أي عنصرية ضد الأكراد، إنما هي أساليب يستخدمها بعض الأكراد للوصول إلى أهداف قومية بحتة تمكنهم من الحصول على استقلال ودولة خاصة تمثل قوميتهم. وقال الرئيس السوري بشار الاسد في إحدى خطاباته: "القومية الكردية جزء من التاريخ السوري والنسيج السوري".


وقد صرح فيصل يوسف عضو المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي ـ عضو اللجنة العليا للتحالف الديمقراطي الكردي في سوريا‚ بأن الأحزاب الكردية غير مرخص لها قانونيا في سوريا إلا أنه أكد أن حزبه يمارس نشاطه منذ 14 يونيو 1957 "على الرغم من ظروفه الصعبة في العقود السابقة"‚ وأن الحزب يعمل حاليا بشيء من العلنية شأن غيره من الاحزاب الكردية و "حسب الظروف وقد تغض السلطة النظر عن نشاطه أحيانا وتحاول منعه تارة اخرى .


 أكراد إيران


بعد إعلان الجمهورية الإسلامية في إيران في شتاء عام 1979 اجتاح المناطق الكردية في إيران غضب عارم بعد عدم السماح لممثليين عن الأكراد بالمشاركة في كتابة الدستور الإيراني الجديد وكان عبد الرحمن قاسملو (1930 - 1989) من أبرز الشخصيات الكردية في ذلك الوقت إلا أن الخميني منع قاسملومن المشاركة في كتابة الدستور، ويعتقد بعض المؤرخيين أن رفض الخميني مساهمة الأكراد في كتابة الدستور كان له بعد ديني بالإضافة إلى البعد القومي لكون أغلبية أكراد إيران من السنة. وفي ربيع عام 1980 قامت القوات المسلحة الإيرانية بأمر من الرئيس الإيراني أبو الحسن بنی ‌صدر بحملة تمشيط واسعة على المناطق الكردية في إيران وخاصة في مدن مهاباد و سنندج و باوه و مريوان.


وينص الدستور الإيراني في البندين 15 و 19 على حق الأقليات في استعمال لغاتهم في المجالات التعليمية و الثقافية ولكن تم إغلاق الكثير من الصحف الكردية ويحكم المحافظات الكردية عادة أشخاص من الفرس أو الآزريون. وقد اندلع صراع مسلح بين الحكومة الإيرانية والأكراد من عام 1979 إلى عام 1982 وكان الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني بزعامة عبد الرحمن قاسملو والحزب اليساري الكردي "كومه له" وتعني بالعربية "المجموعة" طرفين رئيسيين في الصراع ولكن بحلول عام 1983 تمكنت الحكومة من بسط سيطرتها على معاقل الحزبين.


كانت قوات الحرس الثوري الإيراني المعروفة بالباسداران وحاكم شرع إيران صادق خلخالی (1927 - 2003) مسؤلين عن اعتقال وإعدام الكثيرين من الأكراد في إيران من اعضاء الحزبين المذكورين أو المتعاطفين مع الحزبين . وأثناء حرب الخليج الأولى تمركز اعضاء الحزبين الكرديين الإيرانيين في العراق وكانوا مدعومين من العراق، وتم أثناء الصراع المسلح بين أكراد إيران و الحكومة الإيرانية تدمير مايقارب 271 قرية كردية. بعد وصول محمد خاتمي للحكم قام بتنصيب أول محافظ كردي لمحافظة كردستان وكان اسمه عبدالله رمضان ‌زاده وقام بتعيين بعض السنة و الأكراد في مناصب حكومية رفيعة, وتم تشكيل حزب الإصلاح الكردي ومنظمة الدفاع عن حقوق الأكراد برئاسة محمد صادق كابودواند عام 2005 ويلقى هذه الحركات المسالمة رواجا لدى معظم الأكراد الأيرانيين .


أكراد تركيا


بعد سقوط الإمبراطورية العثمانية وإعلان الجمهورية التركية الحديثة قام مصطفى كمال أتاتورك بتبني نهج سياسي يتمحور حول إلزام الأقليات العرقية المختلفة في تركيا بالانتماء للغة والثقافة التركية، وكانت من نتائج هذه السياسة منع الأقليات العرقية في تركيا ومنهم الأكراد من ممارسة لغاتهم في النواحي الأدبية والتعليمية و الثقافية ومنع الأكراد من تشكيل احزاب سياسية وكان مجرد التحدث باللغة الكردية يعد جريمة جنائية حتى عام 1991.


قوبلت محاولات مصطفى كمال أتاتورك بمسح الانتماء القومي للأكراد بمواجهة عنيفة من قبل أكراد تركيا وقرر الأكراد والأقليات الأخرى بقيادة الزعيم الكردي سعيد بيران (1865 -1925) القيام بانتفاضة شاملة لنزع الحقوق القومية للاكراد و الأقليات الأخرى، على أن تبدأ الانتفاضة في يوم العيد القومي الكردي عيد نوروز 21 مارس 1925. وانتشرت الانتفاضة بسرعة كبيرة وبلغ عدد الاكراد المنتفضين حوالي 600,000 إلى جانب حوالي 100,000 من الشركس والعرب والارمن والاثوريين وفرضوا حصارا على مدينة ديار بكر ولكنهم لم يتمكنوا من السيطرة على المدينة، وفي منتصف ابريل 1925 تم اعتقال سعيد بيران مع عدد من قادة الانتفاضة و نفذ حكم الاعدام فيه في 30 مايو 1925.


 استمرت الحكومات التركية المتعاقبة على نفس النهج وكان مجرد تلفظ كلمة اكراد يعتبر جريمة إذ كان يطلق على الأكراد مصطلح "شعب شرق الأناضول" ولكن الاهتمام العالمي بأكراد تركيا ازداد بعد العمليات المسلحة التي شنها حزب العمال الكردستاني في الثمانينيات مما حدا برئيس الوزراء التركي آنذاك توركت أوزال (1927 - 1993) ولأول مرة ان يستعمل رسميا كلمة الأكراد لوصف الشعب الكردي في تركيا، وفي عام 1991 رفع أوزال الحظر الكلي باستعمال اللغة الكردية واستبدله بحظر جزئي. وأثناء صراع الحكومة التركية مع حزب العمال الكردستاني تم تدمير 3000 قرية كردية في تركيا وتسببت الحكومة في تشريد ما يقارب 378,335 كردي من ديارهم.


 وفي عام 1991 تم إنتخاب ليلى زانا في البرلمان التركي وكانت أولى سيدة كردية في كردستان تصل إلى هذا المنصب ولكنه وبعد 3 سنوات اي في عام 1994 حُكم عليها بالسجن لمدة 15 عاما بتهمة "إلقاء خطابات إنفصالية"


 الأكراد واحتلال العراق ... الصيد الثمين


كان للأكراد دور رئيس في احتلال العراق من خلال قوات البشمركة الكردية ومن خلال التعاون الوثيق مع الصهاينة والأميركان قبل سقوط بغداد. ولم تشارك قوات البشمركة الكردية في الأيام الاولى للحرب الأميركية على العراق التي بدأت في 20 مارس عام 2003، ولم تكن الجبهة الشمالية العراقية في مجملها ساحة للقتال كما كان الحال في الجبهة الجنوبية خاصة بعد أن رفض البرلمان التركي السماح للقوات الأميركية بالعبور إلى العراق من أراضيه، إلا أن المقاتلين الكرد قاموا برفقة وحدات من القوات الاميركية والضغط العسكري على القوات العراقية في مدينة الموصل الشمالية في أواخر أيام الحرب عشية احتلال بغداد، كما أنهم قدموا قبل ذلك دعما لوجستيا للقوات الأميركية لاسيما بعض طواقم القوات الخاصة الأميركية وعناصر الاستخبارات التي تسللت إلى تلك المنطقة لتمهد البيئة وتساعد في عملية غزو العراق.


بعد احتلال بغداد وسقوط نظام الحكم وحل الجيش العراقي يمكن القول إنه بات مؤكدا أن الكرد قد تخلصوا من وجود تهديد عسكري تنظمه دولة مركزية استمر مرافقا لمسيرة عملهم المسلح منذ نشأة الدولة العراقية الحديثة مع الغزو البريطاني حتى انهيارها مع الغزو الأميركي، لكن في الوقت نفسه يمكن القول أيضا إن توقف العمل المسلح الذي تشهده المناطق الكردية حاليا لا يمكن الجزم بأنه سيكون أبديا وذلك لسبب بسيط هو أن حلم الدولة الكردية المستقلة الموحدة لم يتحقق لهم بعد.


لكن الحقيقة الساطعة أنه لا توجد أى دولة باستثناء العراق المحتل طبعا، تحكمها أقلّية كردية، فأكراد العراق الذين لا تتجاوز نسبتهم 15 في المئة من السكان يحكمون بلدا نسبة العرب فيه أكثر من ثمانين في المئة. فرئيس الدولة كردي، ووزير الخارجية كردي،و نائب رئيس الوزراء كردي، ورئيس أركان الجيش كردي. وهناك مئات من الوظائف الحساسة في مؤسسات الدولة والحكومة يشغلها مواطنون أكراد، فضلا عن وجود عشرات البرلمانيين الأكراد في ما يسمي بمجلس النواب في المنطقة الخصراء ببغداد.


 لا توجد بطبيعة الحال مشكلة اطلاقا لو تصرف الساسة الأكراد علي أساس أنهم مواطنون عراقيون، كبقية أبناء الشعب، وتخلّوا عن خصوصيتهم الخاصة جدا  فقد سبق وأن حكمت العراق، وهذا أمر معروف للجميع وموثّق، شخصيات من مختلف القوميات والأديان والطوائف. لكن المشكلة هي أن القيادات الكردية تتعامل مع العراقيين الآخرين، وكأنهم أعداء وخصوم لهم ويحاولون بكل السبل تحميلهم جميعا مسئولية ما قد يكون لحق بهم من ظلم. وبعد أن ربطوا أنفسهم بشكل مصيري بأمريكا وصنيعتها "إسرائيل"، صاروا يتحكّمون، بعد غزو العراق، بمصائر ومستقبل وحياة خمسة وعشرين مليون عراقي يتحدّثون دائما عن حقوق تاريخية لهم في أرض كردستان العراق.


الأكراد والكيان الصهيوني... علاقة متينة


بدأت علاقة الأكراد بالصهاينة منذ عام 1943 أى قبل قيام الكيان الصهيوني، وتعمقت بعد قيامه وقام الكيان الصهيوني بمساعدة الأكراد فى معاركهم مع الأنظمة العراقية منذ أيام الملكية وما بعدها، وقد أمدتهم أكثر من مرة بالسلاح والأغذية والمعونات الصحية والأموال، وزار ممثلون للموساد المواقع الكردية فى شمال العراق فى فترة الستينيات، وكانت الاتصالات بينهما تتم عبر طهران فى ظل حكم الشاه وعبر العواصم الأوروبية وخاصة فى باريس ولندن. وزار زعيم الأكراد الراحل مصطفى البرزانى الكيان الصهيوني مرتين، والتقى هناك بالقيادات السياسية والمخابراتية الصهيونية فى فترة الستينيات.


مندوب يهودي في بغداد


 قبل إنشاء الكيان الصهيوني كان للوكالة اليهودية مندوب في بغداد تحت غطاء العمل الصحفي واسمه روفين شيلوا، وقد زار جبال كردستان وطور صلاته مع بعض الأكراد في العراق عام 1931، وخلال عقد الستينات درب خبراء عسكريون صهاينة المقاتلين الأكراد التابعين للحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مصطفى البرزاني ونائبه افرايم وهو يهودي بهدف الحد من التهديد العسكري العراقي المحتمل للدولة الصهيونية، ولمساعدة يهود العراق على الفرار إلى الكيان الصهيوني، وقد أطلق على عملية التدريب هذه اسم خارفاد( السجادة) وفي منتصف الستينات التقى نائب وزير الحرب الصهيوني شيمون بيريز سراً علي بدرخان ـ وهو قائد كردي محلي تعاون مع الصهاينة خلال الأربعينات والخمسينات ـ كما أن وزيراً صهيونياً وهو راية لوفا الياف تغلغل عبر جبال كردستان العراق عام 1966 ليقدم رشوة للأكراد عبارة عن مستشفى ميداني، وفي نفس العام ساعد ضباط صهاينة قوات مصطفى البرزاني في تحقيق انتصاره على الجيش العراقي عند جبل هندارين، وفي أغسطس لعب أكراد العراق دوراً كبيراً في ترتيب هروب طيار عسكري عراقي إلى الكيان الصهيوني بطائرته الميغ وهو( منير روفا).


وأثناء حرب الأيام الستة بين العرب والكيان الصهيوني عام 1967 تزايدت المساعدات الصهيونية للأكراد في العراق، وكان قناة الاتصال بين الطرفين يعقوب نمرودي الملحق العسكري الصهيوني في طهران حينذاك، وفي بعض الأحيان ارتدى الخبراء الصهاينة الزي العسكري الإيراني (الملابس العسكرية الإيرانية). وفي سبتمبر من العام نفسه زار مصطفى البرزاني الكيان الصهيوني وقدم خنجراً كردياً كهدية لموشي دايان وزير الحرب حينذاك وطالب مصطفى البرزاني خلال الزيارة بمدافع مورتار استخدمها لاحقاً في الهجوم الذي شنته قواته ضد معامل تكرير النفط في كركوك في مارس عام 1969 وهو هجوم ساهم الصهاينة في التخطيط له،


وقد كتب جاك اندرسون ـ وهو محرر صحفي أميركي ـ أن ممثلاً سرياً للكيان الصهيوني كان يتغلغل عبر الجبال في شمال العراق شهرياً خلال هذه الفترة لتسليم مصطفى برزاني مبلغ 50 ألف دولار من الكيان الصهيوني. وخلال الستينات قدم الكيان الصهيوني عبر إيران أسلحة متقدمة لأكراد العراق خاصة الأسلحة المضادة للدبابات والطائرات مصحوبة بمدربين عسكريين صهاينة، وكذلك تلقي مقاتلون أكراد تدريباً عسكرياً في الكيان الصهيوني، وقد زار قادة من الحزب الديمقراطي الكردستاني الكيان الصهيوني، كما زار ضباط صهاينة كبار شمالي العراق، وساعدوا الموساد بجمع معلومات عن الحكومة العراقية وقواتها المسلحة وكذلك كانت هناك مساعدات طبية.


وقد حث الصهاينة أكراد العراق على القيام بهجوم عسكري واسع النطاق يتزامن مع حرب اكتوبر إلا أن هنري كيسنجر كيسنجر نصح الأكراد حينذاك بعدم شن هذا الهجوم وحذرهم من التعرض لهزيمة ثقيلة إذا شنوا هذا الهجوم.


شهادات تاريخية


قال أحد المحللين السياسين ـ وهو نكديمون فى كتاب له ـ إن البرزانى رأى ضرورة الاتصال بالكيان الصهيوني بشكل مباشر منذ عام 1963 لتساعده فى تحقيق حلم الأكراد فى بناء حكم ذاتى بعد أن فشل مع الحكومات العراقية، ولتحقيق ذلك استعان بالصهاينة .


وأكد أيضا الباحث الأميركى أدوموند جاريب فى كتابه "القضية الكردية فى العراق" أن السافاك ـ جهاز المخابرات الإيراني ـ والموساد شكلا جهاز مخابرات كردي ذكي للغاية لجمع معلومات عن الحكومة العراقية والأوضاع العراقية والقوات المسلحة ولم يكن يخفى المعلومات التى يحصل عليها عن الجهازين الصهيوني والإيرانى.


 أضاف " جاريب" : " فى عام 1972 كان الأكراد ينقلون معلومات شاملة حول الجيش العراقى الى كل من المخابرات الإيرانية و"الاسرائيلية"، عثر على وثائق تؤكد علاقة الأكراد بالسفارة "الاسرائيلية" فى باريس"، واجتمع بعضهم مع رئيس الموساد آنذاك مائير عميت بعد ذلك. وقد اعترف مناحم بيجين وهو رئيس للحكومة الصهيونية فى 29 سبتمبر عام 1981 أن الكيان الصهيوني ساعد الأكراد بالأسلحة والمال .


كركوك والفيتو التركي ... زئير الأسد


يطالب أكراد العراق بإلحاق مدينة كركوك ـ الغنية بالنفط ـ بإقليم كردستان، إلا أن التركمان والعرب في المدينة يعارضون هذه الخطوة، ويبلغ عدد سكان كركوك نحو مليون نسمة، وهم خليط من التركمان والأكراد والعرب مع أقلية كلدوأشورية، وتنص المادة 140 من الدستور العراقي ـ الذي وضعته أميركا بعد احتلالها العراق ـ على تطبيع الأوضاع في كركوك ثم إجراء استفتاء لتحديد مصيرها قبل نهاية العام الجاري 2007، وهو ما تعارضه تركيا بشدة لخشيتها من أن يؤدي إلحاق كركوك بالإقليم الكردي إلى تقوية النزعة الاستقلالية لدى الأكراد، بعد حصولهم على الموارد النفطية الكبيرة في كركوك.


وحثت تركيا مرارا حكومة بغداد وقوات الاحتلال الامريكى فى العراق على القيام بحملة صارمة ضد عدد يقدر بنحو 4000 مسلح ينتمون لحزب العمال الكردستانى يستخدمون شمال العراق نقطة انطلاق لشن هجمات على اهداف داخل تركيا. وقالت انقرة انها "تحتفظ وفقا للقانون الدولى بحق ارسال قوات الى شمال العراق للتعامل مع المتمردين".


شد وجذب


غضبت تركيا بوجه خاص فى الأيام الأخيرة بسبب تصريحات رئيس اقليم كردستان مسعود البارزانى التي هدد بارزاني تركيا بالتدخل في قضية ديار بكر (أكبر مدينة بالمنطقة تقطنها أغلبية كردية جنوب شرقي تركيا) وعدد من المدن التركية الأخرى في شئونها الداخلية، وذلك في حال تدخل أنقرة في قضية مدينة كركوك العراقية. ونقلت الصحف التركية عن برزاني قوله: "إذا تدخلت تركيا في كركوك لدعم بضعة آلاف من التركمان، فإننا سنتحرك لمساندة 30 مليون كردي في تركيا".


وجدد بارزاني ـ يوم الثلاثاء 10 ابريل الجاري ـ تهديده : " أقولها بكل صراحة، إنه لا يمكننا القبول لأية جهة بالتدخل فى مسألة كركوك، لأن أى تدخل فيها سيؤدى إلى تعقيد الأمور وليس حل المشكلة". أضاف "نحن سندافع عن قضيتنا العادلة ولن نركع". وانتقد بارزانى الموقف التركى فى الحديث عن مسألة كركوك قائلا إن "مسألة كركوك مسألة عراقية لا يحق لأى دولة أجنبية التدخل فيها" وإن "هذا الموضوع يجب معالجته وفق المادة 140 من "الدستور"- الذى وضعه مجلس الحكم المنحل برئاسة بول بريمر أنذاك. وجدد بارزانى تمسكه بتصريحاته بالقول "نحن لا نقبل التهديدات من أحد، وكما لا نتدخل فى شئون الآخرين، فعلى الآخرين أيضا أن لا يتدخلوا فى شئوننا".


ولم تقف تركيا ساكنة أمام تصريحات بارزاني فقد وجه رئيس الوزراء أردوغان بدوره تحذيرا شديد اللهجة إلى برزاني وإلى أكراد العراق من الثمن الباهظ، الذي قد يدفعونه عقب هذه التصريحات . وقال أردوغان: «هناك شمال عراقي محاذ لتركيا يرتكب خطأ جسيما في طريقة تصرفه، وهذا قد يرتب عليهم ثمناً باهظاً، بارزاني تخطى الحدود، وأنصحهم بألا يتفوهوا بكلام لا يستطيعون تحمل عواقبه، وأن يدركوا حجمهم لأنهم قد يسحقون جراء هذا الكلام». أضاف " أردوغان": "لقد اجتاز برزاني بهذا الكلام كلّ حدوده مرة أخرى، وعليه ألا يثير غضب تركيا بتهديداته". وحذر كورشياد توزمن وزير الدولة لشئون التجارة الخارجية التركى الادارة الكردية بشمال العراق من مغبة اختبار قوة إرادة أنقرة، مؤكدا أن تركيا مدت يد العون لكثير من الدول التى كانت بحاجة لذلك، وخصوصا الأكراد فى شمال العراق. وقال " توزمن" : "قد تحول تركيا يد الصداقة التى تبسطها نحو الجميع إلى قوة ضاربة موجعة لمن يستحقونها".


محاولات للتهدئة


لإخماد الأزمة السياسية المشتعلة بين تركيا والعراق المحتل ولاحتواء التصعيد السياسي المتبادل، رفض الرئيس العراقي الموالي للاحتلال جلال طالباني تصريحات برزاني وأبدى طالباني ـ في اتصال هاتفي بأردوغان ـ "أسفه العميق إزاء هذه التصريحات مؤكدا أنها لن تؤثر على العلاقات التركية – العراقية، كما اقترح طالباني على رئيس الوزراء التركي إرسال لجنة تركية محايدة للتحقيق فيما إذا كان هناك زحف كردي نحو كركوك.


حقيقة كركوك


يشاهد زائر المناطق الشمالية في العراق عبارة بارزة، كتبت بعناية كبيرة على سفوح الجبال، تقول «كركوك قلب كردستان»، وتثير هذه العبارة أسئلة عديدة، لمن يشاهدها في تلك الأماكن، فيراجع الجانب الجغرافي، ليكتشف بسهولة إن مدينة كركوك لا تقع داخل الرقعة الجغرافية للمحافظات الشمالية الثلاث (السليمانية، اربيل ودهوك)، ومن يبحث في الجانب الديمجرافي، فإنه لا يصل إلى إجابة واضحة لذلك الشعار، ويدرك بعد قليل من العناء، أن ما هو موجود في هذا القلب لا يتعدى الميدان السياسي وتحديدا الشعارات، التي يتم استخدامها للحشد والتعبئة أكثر من الاستخدام الواقعي، الذي يمهد إلى رسم خارطة واقعية، تفضي الى نتائج ايجابية على صعيدي السلم المدني والتنمية البشرية، التي تنبع من التآخي والاتحاد، بعيدا عن الأطروحات السياسية الشعارية، التي تثير هذا الطرف أو ذاك.


من الناحية الجغرافية، تربط مدينة كركوك، بين نواحي وأقضية محافظتي ديالى وصلاح الدين، مع القرى والقصبات الشمالية، ومن الناحية السكانية، يسكن هذه المدينة التركمان والعرب والأكراد، وتمثل نموذجا للتمازج والاختلاط بين هذه القوميات، ودينيا يعيش فيها المسلمون والمسيحيون وسكنها اليهود منذ أن وصلوا إليها في زمن الآشوريين (خلال القرنين السادس والخامس قبل الميلاد) حتى ستينات القرن الماضي، بعد أن حصلت موجات الهجرة لليهود العراقيين، التي بدأت منذ عام1947، واستمرت خلال الخمسينات والستينات من القرن العشرين. ومن آثار هذا الاختلاط السكاني هو معرفة غالبية السكان لغة الآخر، وتجد العربي والكردي والتركماني يتفاهمون بهذه اللغات الثلاث، ويتبادلون المفاهيم المعرفية والثقافية والحضارية، وبعيدا عن الأزمات، التي يصنعها السياسيون من جميع الأطراف، فإن حياة الجميع، تتسم بالمودة والتكامل والتفاعل الإيجابي على جميع الصعد.


النفط ... محل التنافس


ظهور عنصر رئيسي في هذه المدينة ساهم في خلق الأزمات، وأثار الحساسيات، وهذا العنصر هو وجود النفط بكميات كبيرة في حقول كركوك النفطية. وصراع السياسيين على هذه المدينة آخذ أشكالا متعددة، ويمكن تقسيمه إلى ثلاثة إشكال هي:


الأول: تخوف الحكومات المركزية بعد تأسيس الدولة العراقية وتحديدا عندما تم اكتشاف النفط وازدادت أهميته في السوق العالمية من خروج هذه الثروة من سيطرتها، وبذلك تفقد موردا مهما من مصادر تمويل الدولة العراقية، ولأن المناطق الشمالية في العراق، بقيت في حالة من القلق وعدم الاستقرار، فإن هذا التخوف رافق حكومات بغداد، خاصة بعد انتهاء الملكية عام1958، وصعود الزعيم عبد الكريم قاسم إلى السلطة، والحكومات التي جاءت من بعده الحكم العارفي1963 وحكم حزب البعث1968. وسيطر على هذه الحكومات هاجس ضرورة عدم التفريط في الثروة النفطية المتوفرة في مدينة كركوك.


الثاني: بقيت تركيا تلوح من بعيد، ولم تترك مناسبة إلا وأعلنت عن وجودها على نقطة التماس، تحت ذريعة الدفاع عن التركمان الموجودين في مدينة كركوك، وخشية تعرضهم لأي نوع من الاضطهاد من قبل القوى والأطراف الأخرى، ولم تتردد أنقرة عن التلويح بالسيطرة على ما تطلق عليه (ولاية الموصل) والتي تمتد ـ استنادا إلى الاتفاقيات الدولية التي تم فيها تقسيم المنطقة بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى ـ إلى مدينة كركوك. وتحاول تركيا استغلال مسألة الدفاع عن التركمان لتحقيق هدفين رئيسيين: الأول يتعلق باستمرار الضغط على أكراد العراق، لكي لا يكون هناك أي متنفس يستثمره أكراد تركيا، التي تطلق الحكومات التركية عليهم تسمية (أتراك الجبال) ولا تسمح لهم باستخدام اللغة الكردية. والثاني الضغط باتجاه استمرار ضخ نفط كركوك من خلال الأراضي التركية، وصولا إلى ميناء جيهان، والذي يحقق موارد مالية للخزينة التركية، ويبقى السيف التركي مسلطا على القرار الاقتصادي العراقي، وان أية ضغوطات وتحركات لا تتسق والرغبات التركية ستسارع أنقرة إلى استخدام ورقة تسويق النفط عبر اراضيها.


الثالث: القوى السياسية الكردية ـ التي تحرص على ضم كركوك الى المنطقة الكردية ـ صعدت من حملاتها ودعواتها لضم كركوك مع ازدياد أهمية الثروة النفطية، ومن يتابع الخطاب السياسي للزعماء الاكراد، خلال العقود الماضية، يجدها تزخر بالوعود للأكراد العراقيين من خلال رسم صورة الرفاهية والتنمية، وهذا لن يحصل من دون موارد اقتصادية، ولأن هذه المناطق لا تمتلك مصادر لمثل هذه الموارد، فإن نفط مدينة كركوك كفيل بتحقيق ذلك، ويتجسد هذا الطرح الكثيف والضخ الإعلامي والسياسي في إصرار القوى الكردية على تطبيق الفيدرالية، التي تحقق مطالبهم الأساسية الخاصة بالثروات، واستخدامها وفق ما جاء بالدستور الذي تم إعداده وصياغته في ظل الاحتلال الأمريكي للعراق، وجرى الاستفتاء عليه في الخامس عشر من اكتوبر2005.


ومن يدقق ويحلل خطاب القادة الأكراد سواء من الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني أو الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطالباني، يجد أن مرتكزات هذا الخطاب، لا تفك من المطالبة بمدينة كركوك، التي تقول الشعارات المنقوشة على الجبال، إنها قلب كردستان رغم بعدها الجغرافي بعض الشيء، ولا يتحدث هذا الخطاب عن عناصر ثقافية وحضارية ومرتكزات من هذا القبيل، بل انه يميل إلى رسم الخارطة المستقبلية، استنادا إلى الثروة النفطية في مدينة كركوك، ما يؤكد البعض أن الفيدرالية المطروحة في العراق، هي فيدرالية نفطية ليس إلا.


التحالف الكردي السني في العراق... إشكالية الممكن والمستحيل


في ظل ما يحدث في العراق المحتل من عدوان أميركي مستمر على أهل العراق من قتل واعتقال وتعذيب وتهجير وإشعال نار الفتنة الداخلية، وفي ظل ما يقوم به الشيعة في العراق ضد السنة من تهجير وقتل واضطهاد... هل يمكن أن يتحد الأكراد والسنة في وجه الأميركان والصهاينة وفي وجه الشيعة الذين تمكنوا من العراق بعد احتلاله؟


طرح محللون ـ منذ احتلال العراق ـ بعض السيناريوهات المتوقعة لمستقبل العراقي وتراوحت بين الفيدرالية والحرب الأهلية وبالطبع كان للسنة والأكراد موقفهم من هذين السيناريوهين، وتهدف أميركا الى تحقيق الفيدرالية بالعراق في إطار تحقيق مصالحها، وترسيخ سيطرتها على الثروة والسلطة، فالشيعة يريدون الفيدرالية ليتمكنوا من السيطرة على العراق وحكمه، والأكراد يريدونها ليحققوا استقلالا أكثر ، إن لم يتمكنوا من الاستقلال التام ، وكلا السيناريوهين السابقين سيء ، ويدفع بالعراقيين وبعلماء ومفكري السنة بالتحديد إلى البحث عن وضع استراتيجية واضحة وبعيدة المدى لتحرير العراق ووحدته.


يرى محللون أنه من الصعب ان يحدث اتحاد كامل وشامل بين الأكراد والسنة لان الأكراد لهم اهدافهم الخاصة كما أنهم ما زالوا يشعرون بأنهم اضطهدوا خلال تاريخ العراق ويحملون السنة بعض المسئولية عن ذلك. إلا إنه ليس من المستحيل ان تجتمع ارادة الاكراد والسنة في بعض المواقف خاصة ان بعض الأكراد العراقيين مسلمين سنة، ففي مارس 2006 اتحد السنة والاكراد في موقفهم من ترشيح ابراهيم الجعفري رئيسا للحكومة العراقية الموالية للاحتلال، حينما اصطدمت مفاوضات تشكيل الحكومة آنذاك برفض كتلتين بارزتين تمثلان العرب السنة والأكراد لترشيح الجعفري رئيسا لهذه الحكومة، فيما جدد الائتلاف الشيعي التمسك به. وصرح محمود عثمان عضو البرلمان عن قائمة التحالف الكردستاني آنذاك بأن الأكراد والسنة يؤكدون أن الجعفري غير مناسب ولا يستطيعون تشكيل مجلس وزراء بالاشتراك معه لكونه غير حيادي.


إذن من الممكن أن يمثل الأكراد والسنة بالعراق ضغطا سياسيا موحدا تجاه العديد من المواقف أو القوانين التي تهدف أميركا الى تمريرها عبر أذنابها في العراق، قد لا يكون اتحادا سياسيا شاملا دائما ولكن من المؤكد ان الوضع السياسي العراقي الحالي يمهد لحالات توافق مشتركة بين الأكراد والسنة، وهو ما يعد صفعة شديدة في وجة الأميركان والشيعة.


ولا يستطيع أحد أن ينكر أن الأكراد يجب أن يشاركوا في صنع القرار السياسي في بلادهم سواء في العراق المحتل أو في إيران أو سوريا أو تركيا، ولذا يجب على الحكومات ان تحتوى الأكراد بذكاء سياسي واجتماعي، وأن تدرك أن سياسة تهميش الاكراد أو اضطهادهم ليست في صالحهم، ولا في صالح الشعوب التي تهدف لرفع مستوى معيشتها وتحقيق التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية.


ويؤكد الملف حقيقة تاريخية واضحة وهى أنه لم يجر في العراق أي تمييز بين العرب والأكراد، بل إن الموالين للنظام الملكي العراقي من الأكراد وصلوا إلى أعلى المراتب الرسمية (رؤساء ووزراء ومديرين)، في حين أن الأكراد المعارضين لهذا النظام تمتعوا بمراكز قيادية في الأحزاب العراقية المعارضة للملكية، وكانوا يعملون ضمن الحركة الوطنية العراقية ككل، كما أن العراق هو الدولة الوحيدة في دول المنطقة التي اعترفت بالوجود الكردي، وأن الدساتير والتشريعات العراقية تعترف جميعها بحقوق هذه الطائفة.


ملحق الأكراد


ويضم 1- أعوام في ذاكرة الأكراد


        2- مدن كردية


      3- قوات وأحزاب كردية


(1) أعوام في ذاكرة الأكراد


 عام 1514م: معركة جالديران وهزيمة الصفويين على أيدي العثمانيين، وفي نفس العام جرى تقسيم كردستان بينهما. وثبت ذلك التقسيم نهائيا بموجب معاهدة قصر شيرين التي أبرمت بين الإمبراطوريتين عام 1639م.


عام 1853 :حركة يزدان شير بدأت حركة يزدان شير عام 1853 في مناطق بوتان التي كانت تمتد في السابق إلى زاخو والعمادية في بعض الفترات، وكذلك الجزيرة وهي المنطقة الواقعة شمال شرقي سوريا وكانت جزءا من جنوب غرب كردستان. وقد استطاعت هذه الحركة أن تسيطرعلى مناطق شاسعة، لكنها انتهت بانهزام القوات الكردية بعد أن تخلى عدد من زعماء العشائر الكردية عن يزدان شير إثر مصالحتهم مع السلطات التركية.


عام1880: حركة شمزينان اندلعت حركة شمزينان بين عام 1880-1881 على الحدود التركية الإيرانية بقيادة الشيخ عبيد الله النهري الذي ترأس جمعية العشائر، لكنها انتهت بالفشل وأودع على إثرها الشيخ النهري السجن في إسطنبول.


عام 1916: اتفاقية سايكس بيكو قضت اتفاقية سايكس بيكو بتقسيم كردستان وضم الموصل وكردستان الجنوبية وغرب كردستان إلى فرنسا وإلحاق معظم كردستان الشمالية (جنوب وجنوب شرق الأناضول) بروسيا، واحتفظت بريطانيا بالمنطقة الواقعة من جنوب حدود ولاية الموصل إلى الخليج العربي.


عام 1920: حركة الشيخ محمود الحفيد كان الشيخ محمود الحفيد مصمما على إقامة الدولة الكردية بعد أن حل محل والده زعيما للسليمانية، حتى إنه أعلن الاستقلال عام 1919 فقصفت القوات البريطانية السليمانية فاندلعت فيها ثورة ضد الإنجليزعام 1920 كان الشيخ محمود يقود فيها قواته بنفسه، وانتهت الثورة بنفيه إلى الهند بعد تخفيف عقوبة الإعدام عنه. وعندما اندلعت حركة 6 مايو في السليمانية عام 1930 عاد إليها وتزعم مواجهات ضد الإنجليز استمرت حتى عام 1931 ثم قضي عليها.


عام 1920: إبراهيم هنانو استطاع الزعيم إبراهيم هنانو الذي كان يقيم في الجنوب الغربي من حلب بالاتفاق مع بعض زعماء العشائر الكردية أن يشكل أربع فرق عسكرية أغلبها من الفلاحين الكرد وأن يعلن الثورة على الفرنسيين عام 1920. وقد دارت معارك طاحنة بين الجانبين راح ضحيتها الكثير من الكرد، وانتهت بأن استطاع الجنرال الفرنسي (غورو) إخماد تلك االحركة.


عام 1920: حركة إسماعيل آغا سيمكو في إيران كان إسماعيل آغا شيخا لعشيرة (شكاك) الكردية في إقليم أورمية، فاستطاع عام 1920 أن يقود حركة مسلحة ضد السلطة المركزية في إيران واستقطب عددا من الكرد، وظل سيمكو يخوض المعارك متنقلا بين المناطق الكردية العراقية والإيرانية حتى تمكنت السلطات الإيرانية من اغتياله عام 1930 بعد أن استدرجته للتفاوض.


عام 1920: اتفاقية سيفر أقر الحلفاء في اتفاقية سيفر التي أُبرمت قرب باريس عام 1920 في المادة السادسة منها إعطاء الكرد حق الحكم الذاتي، ونوهت المادة 64 بإمكانية تأسيس دولة كردية مستقلة. غير أن تلك الاتفاقية لم يتم تطبيق بنودها المتعلقة بحقوق الكرد.


عام 1923: معاهدة لوزان لم يرد ذكر المسألة الكردية في متن هذه الاتفاقية على عكس سابقتها (سيفر) وتم الاقتصار على ذكر الحقوق الثقافية والدينية للأقليات. وصار موضوع الكرد أقل حضورا.


عام 1925: حركة الكرد في تركيا حدثت الحركة الأولى بقيادة الشيخ سعيد بيران، لكنها أحبطت بالقوة. ثم وقعت الحركة الثانية بين 1930 و1931 بقيادة إحسان نوري (الضابط السابق في الجيش التركي)، وقد طالب قادة الحركة عصبة الأمم بإقامة دولة كردستان. وسُحقت الحركة أواخر عام 1931 ونتج عنها هجرة قسم كبير من كرد تركيا إلى سوريا.


عام 1930 ـ 1975: حركات البرزانيين في عام 1930 قاد الشيخ أحمد وأخوه الملا مصطفى البرزاني في شمال العراق حركة مسلحة استمرت حتى عام 1932، واستأنف الملا مصطفى الحركة المسلحة عام 1945 ضد الحكومة العراقية واستمرت نحو عام واحد، وفي عام 1961 عاد الى المواجهة المسلحة في شمال العراق حتى عام 1975 حيث انتهت حركته بعد اتفاق الجزائر بين العراق وايران.


عام 1946: إعلان جمهورية مهاباد أعلن عن قيام جمهورية كردستان في مدينة مهاباد غربي ايران بمعاونة قوات الاتحاد السوفيتي التي كانت متواجدة آنذاك في ايران حيث احتشد آلاف الأكراد وسط المدينة ليشاهدوا رفع العلم الكردي لأول مرة، وأصبح قاضي محمد رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني رئيسا للجمهورية، وقد اقتحمت القوات الايرانية اراضي مهاباد بعد بضعة أشهر لتقضي على اول تجربة لدولة كردية.


عام 1970: بيان 11مارس اتخذت حكومة البعث في العراق قرار الاعتراف بالوجود الشرعي للكرد وإقرار حقوقهم الثقافية والقومية، وأجرت مفاوضات مكثفة مع الكرد لحل المسألة الكردية على أساس حكم ذاتي للأكراد ضمن الوحدة الوطنية. وقد حظي البيان بتأييد واسع.


عام 1975: اتفاقية الجزائر توصل العراق وإيران إلى اتفاقية في الجزائر تقضي بتصفية المشاكل الحدودية ووضع الحدود في شط العرب. وقد ساهمت الاتفاقية عمليا في انهيار الحركة الكردية المسلحة في العراق وأرغمتها على إلقاء السلاح بعد أن تخلت ايران عن دعمها.


 عام 1988: عملية حلبجة في 16 مارس قتل آلاف الكرد في مدينة حلبجة العراقية بهجمات استعملت فيها الغازات السامة، وقد اتهم الغرب إيران آنذاك بشن الهجوم .


 عام 1989: اغتيال عبد الرحمن قاسملو اتهمت إيران باغتيال الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني في إيران عبد الرحمن قاسملو في فيينا يوم 13 يوليو عام 1989 حيث تم استدراجه إلى اجتماع مع ممثلين للحكومة الإيرانية للمفاوضات بغية التوصل إلى حل سلمي للقضية الكردية في إيران.


 عام 1994: مواجهات مسلحة بين الحزبين الكرديين الكبيرين في عام 1994 بدأ الاقتتال بين الحزبين الرئيسيين في شمال العراق وهما الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني.


عام 1998: الصلح بين بارزاني وطالباني وقعت قيادتا الحزبين (البارزاني والطالباني) في واشنطن على اتفاق صلح بحضور وزيرة الخارجية الأميركية آنذاك مادلين أولبرايت.


عام 1999: اعتقال عبد الله أوجلان تم اعتقال زعيم حزب العمال الكردستاني التركي في العاصمة الكينية نيروبي من قبل قوة خاصة للجيش التركي، وقد كان عبد الله أوجلان الذي أسس حزبه عام 1980 قد ترك تركيا وسعى في المنفى لإقامة معسكرات تدرب أعضاء الحزب على خوض العمل المسلح ضد الحكومة التركية، وحكم على أوجلان بالإعدام ثم خفف الحكم في ما بعد الى السجن، وكان قد أطلق أثناء اعتقاله دعوة من داخل السجن إلى المقاتلين في حزب العمال لإلقاء السلاح.


عام 2004: أحداث القامشلي في سوريا عرفت مدينة القامشلي السورية يوم 12 مارس 2004 اندلاع مواجهات أثناء مباراة لكرة القدم قتل فيها 14 من الكرد، ونتيجة لاتساع دائرة الأحداث ارتفع عدد القتلى في مناطق أخرى، وقد تحولت إلى مواجهة بين الكرد وقوات الأمن.


 عام 2005: انتخاب البرلمان الكردي الجلسة الأولى للبرلمان الكردي في أربيل وانتخاب مسعود البرزاني رئيسا لإقليم كردستان العراق المحتل.


 (2) مدن كردية


 *سنندج تسمى أيضا "سنا"، ومعناها قلعة سنا وهي عاصمة إقليم كردستان الإيراني، وتقع في الجزء الغربي لإيران على حدود العراق المحتل. ويقدر عدد سكانها بنحو 360 ألف نسمة غالبيتهم من الكرد العام، وتوجد قلة بينهم من الأرمن واليهود. وتقع على مسافة 512 كم من طهران وترتفع 480 مترا فوق مستوى سطح البحر. ومن أهم المعالم الرئيسية في سنندج حصن يعود لفترة حكم العباسيين.


 *مهاباد تقع شمالي غربي إيران وجنوب بحيرة أورميا في وادي ضيق على ارتفاع 1300 متر عن سطح البحر، ويقدر عدد سكانها بنحو 170 ألف نسمة، وتعتبر مهاباد مركزا لمنطقة زراعية خصبة والمركز الرئيسي للثقافة والأدب الكردي في كردستان إيران. كانت مهاباد مقرا لأول دولة كردية عرفت باسم جمهورية مهاباد أنشئت أواسط الأربعينيات من القرن الماضي ولم تدم غير أقل من عام واحد.


*ديار بكر مدينة كردية تركية رئيسة تقع في الجزء الجنوبي الشرقي من تركيا على ضفاف نهر دجلة، ويبلغ عدد سكانها مع الضواحي أكثر من مليون ونصف المليون نسمة، توجد في المدينة مساجد ومدارس دينية تعود للعصور الوسطى. وأثناء الحرب العالمية الأولى طرد معظم سكان المدنية من الأشوريين والأرمن، وفي عام 1925 أصبحت المدينة مركزا للعصيان الكردي الشهير ضد كمال أتاتورك، ولكونها دائما مركزا للقومية الكردية أصبحت ديار بكر معقلا لحزب العمال الكردستاني عقب بداية حرب العصابات في جنوبي شرقي تركيا عام 1984.


 *السليمانية تقع شمالي شرقي العراق، وهي جزء من منطقة الحكم الذاتي الكردية العراقية، أنشأها الأمير الكردي إبراهيم باشا بابان عام 1786. ومنذ نشأتها كعاصمة لإمارة كردية قوية، نما عدد سكانها ليصبح أكثر من مليوني شخص حاليا حسب الإحصائية الرسمية، وهي مركز ثقافي للكرد الذين يتحدثون بلهجة السوراني، كما أنها تعتبر مركزا اقتصاديا لكردستان العراق، وأحد مركزي القرار الرئيسيين في كردستان العراق إلى جانب أربيل، وتشتهر بعلاقاتها الاقتصادية القوية مع إيران. كانت السليمانية معقلا لطائفة البهائية، كما تعتبر مركزا للثقافة السورانية في كردستان التي تطورت إلى لغة أدبية حديثة في هذه المدينة في بداية القرن التاسع عشر الميلادي.


*أربيل هي عاصمة إقليم كردستان العراق ومقر رئيسه وحكومته، تتميز بأهمية تاريخية حيث يعود تأسيسها إلى العصر الأشوري، وإليه يرجع أصل اسمها كما أنها تعد مركزا ثقافيا وحضاريا موثرا في كردستان العراق، يوجد في أربيل أكثر من 110 تلال ومواقع أثرية يرجع تاريخها إلى أزمان مختلفة من العصر الحجري وحتى الفتح الإسلامي، وصل عدد سكانها إلى حوالي مليون وثمانمائة ألف نسمة.


 *القامشلي تقع شمالي شرقي سوريا على الحدود مع تركيا وقريبة من العراق، ويبلغ عدد سكانها نحو 200 ألف معظمهم من الكرد. وهي جزء من محافظة الحسكة ومركز المنطقة الإدارية، ويعيش فيها اليوم الأشوريون والعرب والكرد جنبا إلى جنب. وقد شهدت المدينة حوادث احتجاجات كردية عام 2004 خلفت وراءها 30 قتيلا.


(3) قوات وأحزاب كردية


 شهدت المناطق الكردية نشأة العديد من التشكيلات السياسية والعسكرية المختلفة كالتالي:


 * قوات البشمركة في العراق تعد قوات البشمركة الأقدم بين المليشيات في العراق وهي تنقسم بين الحزبين الكرديين الرئيسيين في العراق، الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، ويمتد عمرها لعشرات السنين، وكانت في بداياتها تخضع لسلطة القبائل في المناطق الشمالية. كما تمتلك خبرة واسعة في حرب العصابات، مستفيدة من الطبيعة الجبلية في مناطق شمالي العراق. ويمتلك البشمركة مختلف أنواع الأسلحة، وهم قوات مدربة وتتوزع على اختصاصات عديدة ومختلفة، ويقدر عددهم نحو 100 ألف مقاتل.


* قوات حزب العمال الكردستاني في تركيا تطور إلى تنظيم شبه عسكري وشكل جناحا مسلحا أطلق عليه اسم قوة الدفاع الشعبي، واعتبر المنطقة الجنوبية الشرقية من تركيا ساحة للحرب في نهاية ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، وكان يستهدف تركيا والأهداف التركية في الدول الأخرى. ويعتبر الحزب العنف الذي يمارسه مبررا للدفاع عن الكرد في سياق ما يعتبره قمعا ثقافيا للهوية الكردية. أوقفت هذه المليشيا نشاطها العسكري بعد اعتقال زعيم الحزب عبد الله أوجلان عام 1999، لكنها استأنفته عام 2004، وتتحصن اليوم في سلسلة جبال في مثلث الحدود العراقي التركي الإيراني.


الأحزاب الكردية في العراق


 *الحزب الديمقراطي الكردستاني تأسس عام 1946 ويتزعمه اليوم مسعود البارزاني ابن مؤسس الحزب الملا مصطفى البارزاني. تغلب عليه النزعة القومية، ويعتمد إلى حد كبير على العشيرة البارزانية، ويكثر أتباعه في منطقة أربيل ودهوك في النصف الشمالي من كردستان العراق. قاد الحركات المسلحة ضد السلطات المركزية في بغداد منذ تأسيسه، وهو لا يخفي رغبته في تأسيس دولة كردية في نهاية المطاف لكنه يقبل حاليا بالبقاء ضمن عراق فدرالي تكون فيه كردستان إقليما شبه مستقل بصلاحيات واسعة، وللحزب علاقات جيدة مع تركيا والولايات المتحدة والدول الغربية إلا أن علاقاته مع إيران ليست على ما يرام غالبا.


 *الاتحاد الوطني الكردستاني أسسه جلال الطالباني عام 1975 إثر انشقاقه عن الحزب الديمقراطي الكردستاني. ويتبنى اتجاهات قومية كردية، ويوجد لدى العديد من كوادره ميول ليبرالية رغم أن زعيمه جلال الطالباني كان شيوعيا في السابق. ينتشر الحزب في معقله بالسليمانية على الحدود مع إيران التي يحتفظ بعلاقة جيدة معها، ويتبنى مواقف مماثلة للحزب الديمقراطي الكردستاني فيما يتعلق بالعلاقة مع حكومة بغداد المركزية، رغم أنه دخل في صراع طويل مع هذا الحزب اتخذ أحيانا شكل المعارك العنيفة لكن الحزبين اتفقا على توحيد الإدارة المحلية في كردستان العراق. حزب كادحي كردستان هو حزب يساري يتزعمه قادر عزيز، وتربطه علاقات قوية بالوطني الكردستاني، حيث تحالفا في الانتخابات التي تمت بمحافظة السليمانية عام 1992. كما تحالف الطرفان أيضا في المواجهات المسلحة بالمنطقة الكردية.


*حزب الاتحاد الإسلامي وقد تأسس عام 1992 بقيادة الشيخ صلاح الدين محمد بهاء الدين، وللحزب توجه إصلاحي لا يعتمد على المواجهة المسلحة. ويرى البعض أنه يمثل فكر الإخوان وله علاقات طيبة مع الزعيم التركي نجم الدين أربكان وتنظيمه السياسي. الحركة الإسلامية أسست الحركة الإسلامية في الثمانينيات بقيادة الملا عثمان ثم ترأسها الملا علي عبد العزيز، وبعد وفاة الأخير آلت رئاستها إلى ابنيه الملا علي والملا صادق. وظلت تلك الحركة لمدة طويلة أهم حزب إسلامي كردي. وهو حزب غير بعيد عن حركة الإخوان المسلمين العالمية من حيث التوجه.


*جماعة أنصار الإسلام يُطلق عليها (پاك) وتعد من أحدث التشكيلات السياسية الكردية حيث أسست عام 2001، ويتزعمها الشيخ فاتح كريكار ويكنى بـ "أبو سيد قطب". انشقت عن الحركة الإسلامية وعُرفت بتشددها ولذلك نالها لقب "طالبان الكردية" وينسب إليها بعض العمليات المسلحة ضد الوجود الأميركي وكذلك ضد حكومة إقليم كردستان، كما أنها تتهم بالتعاون مع تنظيم القاعدة وتصنف أميركيا منظمة إرهابية.


الأحزاب الكردية في إيران


*جمعية بعث كردستان تأسست في كردستان إيران عام 1942، وتركز نشاطها في مهاباد ثم تحول اسمها عام 1946 إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني، ولقيت دعما من كرد العراق.


* الحزب الديمقراطي الكردستاني نشأ عشية تأسيس جمهورية مهاباد الكردية عام 1946 وتولى قيادتها، ولقي دعما من الاتحاد السوفيتتي مما جعل صبغة الحزب ماركسية. وهو يدعو إلى الحكم الذاتي في كردستان في إطار الدولة الإيرانية، ولم يتبن الدعوة إلى الانفصال.


الأحزاب الكردية في تركيا


* الحزب الديمقراطي الكردستاني تأسس عام 1965 من مجموعة من الإقطاعيين والملاك الكرد، وكان ذا اتجاهات يمينية ولم يفكر في التعاون مع القوى اليسارية. ولكن بعد فترة نما داخل الحزب تيار يساري فبدأ منذ عام 1971 صراعا للسيطرة على قيادة الحزب انتهى عام 1977 بانتصاره وطرد كل العناصر اليمينية والمحافظة، وأصبح له دور بارز في قيادة الإضرابات العمالية وأنشأ له قواعد في المدن والأرياف.


*حزب عمال كردستان التركية حزب يساري خرج من عباءة الديمقراطي الكردستاني بعد الصراع الذي وقع داخل الحزب عام 1971، وكان يعمل باسم أحد قادته يُدعى الدكتور شوان، وفيما بعد أخذ يعمل تحت اسم نوادي الثقافة الثورية والديمقراطية، وكان له فروع بالمحافظات والأقاليم التركية ونشاط سياسي وتثقيفي واسع أواسط السبعينيات. وكانت له صلات مع الأحزاب الكردية في العراق وإيران، ولكنه تعرض لانشقاقات عديدة طرد فيها بعض عناصره.


* الحزب الاشتراكي الكردستاني عُرف بجماعة "طريق الحرية" ـ نسبة إلى المجلة التي كان يصدرها ـ وله نفوذ واسع بين المثقفين والطلبة وقام الحزب بدور كبير في نشر الأفكار اليسارية باللغتين الكردية والتركية في كردستان، مستثمرا النشر العلني أو شبه العلني الذي كان مسموحا به في فترة حكم حزب الشعب الجمهوري اليساري بقيادة بولند أجاويد أواخر السبعينيات ويقوده أمينه العام كمال بورقاي.


*حزب العمال الكردستاني يعرف اختصارا بـ(PKK) وقد تأسس عام 1979، وهو منبثق من منظمة تركية شيوعية كانت تعمل في السبعينيات باسم منظمة الشباب الثوري. وهو يهدف إلى إنشاء دولة كردية ديمقراطية مستقلة، وكانت إستراتيجيته ترتكز على استعمال العنف وتصعيده في مواجهة عنف القوات التركية مما خلق هوة واسعة بينه وبين الأحزاب الكردية الأخرى. ولكن بعد القبض على زعيمه عبد الله أوجلان عام 1999 أوقف الحزب أنشطته المسلحة بدعوة من أوجلان الذي أعلن عن مبادرة سلام تتضمن الحوار مع أنقرة، غير أنه غير اسمه إلى "مؤتمر كردستان الحرية والديمقراطية" ثم عاد عام 2005 إلى النشاطات المسلحة متخذا من مناطق بشمال العراق مأوى له. وللحزب نفوذ سياسي وعسكري قوي في المناطق الحدودية مع العراق وسوريا، كما يحظى بنفوذ قوي لدى العلويين من الكرد في منطقة تونجالي.


الأحزاب الكردية في سوريا


يعمل في سوريا العديد من الأحزاب الكردية لكنها لم تحظ بترخيص قانوني ومن بين هذه الأحزاب:


* الحزب الديمقراطي الكردستاني تأسس عام 1957 وترأسه الدكتور نور الدين زازا، ودعا عند انطلاقه إلى تحرير كردستان وتوحيدها عن طريق الثورة. واعتقل معظم قياديي الحزب فانفرط عقده، وبعد خروج قادته من السجون عام 1961 أعادوا النظر في برنامجهم وقصروه على المطالبة بحقوق الكرد السوريين الثقافية والسياسية.


*الحزب الديمقراطي اليساري الكردي ظهر أواخر الخمسينيات من القرن الماضي وأراد السير في النهج الثوري الأول للديمقراطي الكردستاني، لكنه اضطر بدوره إلى انتهاج سياسة معتدلة أواخر الستينيات.


 


مراجع


المركز العربي للدراسات المستقبلية


 مجلة البيان


 مجلة ديوان العرب


 موسوعة المعرفة ويكبيديا


 مجلة العصر


 صحيفة القدس العربي


 صحيفة الشرق الأوسط


 الجزيرة نت


 بي بي سي


 صحيفة الوطن


 صحيفة الحياة


 موقع العرب أون لاين


 شبكة القمة


تعليقات
لإضافة تعليقك أضغط هنا
 
لا يوجد تعليقات
  أخبار      
العمال الكردستاني يرفض إلقاء ...
الأكراد والشيعة وتحالف ...
الأكراد يرفضون تدخل الأمم ...
تقرير تركى: روسيا وإيطاليا ...
تركيا تهدد بالتوغل في العراق ...
  دول      
تركيا
إيران
العراق
  حركات      
جماعة أنصار الإسلام
  ملفات      
المشروع الشيعي في ...
المخطط الأمريكي للسيطرة على ...
  ميديا      
الأكراد والشيعة.. يتحدون في ...
مسعود البرزاني الأكراد العراق
علم الأكراد
سوريا تشهد أعمال عنف بين ...
أحد اللاجئين الأكراد في ...
  شخصيات      
مسعود مصطفى البرزاني
أحمدي نجاد
بشار الاسد
رجب طيب أردوغان
الخميني
  مقالات      
العراق..سياقات الوحدة والانقسام
مليشيات صرب الشيعة تذبح سنة ...
العراق:حقائق بشأن المشردين ...
العراق في ظل الفوضى
الأكراد و'إسرائيل'.. والخطة 'ب'
  وثائق      
خطة دايتون الأميركية لتقسيم العراق
نص مبادرة المصالحة الوطنية ...
نص الدستور العراقي المؤقت
نص اتفاقية سايكس بيكو'الخاص ...
  مقتطفات      
الاستقرار في العراق
هل تريد أمريكا الاستقرار في ...
اللاجئين العراقيين
الحكومة التركية إلى أين؟
المصالح في العراق!
أرشيف الأخبار العربية بنك الأخبار العربية روضة الباحث سور الازبكية
حقوق الطبع محفوظة 2002 ©. وكالة الأخبار الإسلامية- نبأ. 
لرؤية أحسن عرض ينصح باستخدام متصفح الإنترنت الخاص بشركة ميكروسوفت، الإصدار رقم 6.0 أو أحدث. وشاشة عرض 800*600 أو أعلى