من نحن :: أخبارنا :: خدمات الموقع :: مشرف التحرير :: إشترك :: الدخول :: اسئلة معتادة :: وظائف ::    English Interface
    الوكـالــة الأخـبـــار تحـليــلات مركـز الدراسـات الأرشـيـــف
                     
RSS   23 إبريل, 2014
  تحـليــلات
   ماذا يجرى فى العالم?
   تحليلات غربية
   لغة الإعلام
   دائرة الحوار
 الأخبار لموقعك
 أخبـار اليـوم
مختصرات   إقرأ أيضاً  :  تصنيف  :  تعليقات
جورجيا.. هدوء ما بعد العاصفة
نوع التحليل: ماذا يجري فى العالم؟ المصدر: الجزيرة نت
المؤلف: د. عاطف معتمد عبد الحميد التقييم:

جورجيا.. هدوء ما بعد العاصفة
قد تروقنا المسميات فنقول: ثورة مخملية أو طلاق هادئ أو انقلاب أبيض، توصيفا لما حدث في جورجيا. لكن حينما صعدت إلى صدارة الخبر الإعلامي أحداث النزاع على السلطة في تلك الدولة الصغيرة توقع كثيرون أن جورجيا مشرفة -لا محالة- على حرب أهلية تعيد إلى الأذهان نزيف الدم الذي أوقع بين عامي 1992 و1994 عشرة آلاف قتيل.

ومع هدوء الأحداث استطاع البعض أن يميز في الأفق ثلاثة مشاهد مترابطة هي: الأزمة الاقتصادية التي كانت أحد أهم مسببات تدهور الأوضاع السياسية، والعلاقة مع روسيا ذات الحضور العسكري والأيدولوجي في الإقليم، ومخاوف من بلقنة الأراضي الجورجية. هذا إلى أن ينجلي المشهد الرابع المتعلق بدور الولايات المتحدة في الصراع داخل جورجيا.

الأزمة الاقتصادية
تواجه جورجيا منذ استقلالها عن الاتحاد السوفيتي عام 1991 عدة مشكلات على رأسها ما يلي:
1- ارتفاع معدلات البطالة بسبب تفكيك كثير من المنشآت الصناعية بعد سقوط الاتحاد السوفيتي. وبينما تتحدث الأوساط الرسمية عن معدل يتراوح بين 10 و12% ترفع المعارضة الرقم إلى أكثر من 30% من إجمالي عدد السكان.

وتشير بعض المصادر إلى تناقص حجم الإنتاج الصناعي في جورجيا بنحو 40 إلى 70% مما كان عليه عام 1990 في قطاع الصناعات التحويلية والمعدنية والخفيفة. كما مني إنتاج الخضراوات والموالح والكروم والمياه المعدنية بخسائر كبيرة تتراوح بين 30 و45% على مدى عقد التسعينيات في جمهورية كانت تعرف باسم "سلة فواكه الاتحاد السوفيتي".


تواجه جورجيا منذ استقلالها عن الاتحاد السوفيتي السابق عدة مشكلات في مقدمتها ارتفاع معدلات البطالة واستنزاف الموازنة العامة في مشاريع تنموية وشيوع السوق السوداء

2- استنزاف ميزانية الدولة في المشروعات التنموية التي انشغلت بها الدولة على مدى عقد التسعينيات في قطاع الخدمات، وبصفة خاصة تطوير شبكة الكهرباء والطاقة والنقل والاتصالات والخدمات الصحية والتعليم. وقد استعانت الدولة باستثمارات أجنبية مازالت ترى في جورجيا "سوقا صغيرة ذات إمكانيات محدودة". ورغم هذه الجهود فإنه مازال الاقتصاد الجورجي يعتمد على الطاقة المستوردة من كل من روسيا وأذربيجان وبنسبة تفوق 75% من إجمالي الاستهلاك. ولا يعوّل على كميات النفط التي أشارت الأبحاث الجورجية إلى وجودها في المياه الإقليمية بالبحر الأسود في تدعيم إنتاج الطاقة المحلية، فهذه الكميات أقل من أن تغري شركات الاستثمار النفطية ببدء العمل.

3- يتلقى الاقتصاد الجورجي ما قيمته 40-50% من إجمالي الميزانية من إعانات خارجية، بما فيها قروض الإعانات الإنسانية. كما تواجه الميزانية الجورجية عجزا كبيرا في جمع الضرائب التي لا تزيد نسبتها من إجمالي دخل الميزانية عن 11-12% ، في حين لا يقل هذا الرقم في الدول النامية عن 30-35%. وفي غالبية الدول المستقلة عن الاتحاد السوفيتي تتراوح هذه النسبة بين 18-27%.

4- تعوّل جورجيا على تطوير البنية الأساسية من شبكة طرق ومؤسسات فندقية وتطوير المنتجعات السياحية على البحر الأسود، بما يمكنه أن يدخل سنويا نصف ما تحتاجه الميزانية. غير أن أهم القطاعات السياحية تقع في إقليم أبخازيا المنفصل عن السلطة الجورجية وإقليم أدجاريا الساعي إلى الانفصال. ويستبعد كثير من المراقبين إمكانية توصل تبليسي إلى تسوية لمشاطرة أبخازيا وأدجاريا عائدات السياحة "المنتظرة".

5- يشير بعض المراقبين إلى أن عشرات الملايين من الدولارات تجد طريقها في تعاملات مالية خارج البنوك في السوق السوداء واقتصاد الظل. يضاف إلى هذا عمليات الفساد في الجمارك التي تهرب الكثير من السلع دون دفع المستحقات الواجبة عليها خاصة السجائر والخمور. ويؤثر عجز الميزانية بالطبع على متوسط الدخل الفردي ويؤدي إلى قلة الطلب في السوق المحلي ويؤخر دفع الرواتب والمعاشات.

وفي غير مرة وجه شيفرنادزه -قبل الأحداث الأخيرة- نقدا لاذعا لطريقة عمل النظم المالية في الدولة، وقال إن بلاده كما لو كانت تفتقر إلى سياسة مالية فعلية. وفي هذا الصدد تشير بعض المصادر إلى أن جماعات الفساد كانت أكبر من أن تواجه، بل وتتهم بمحاولة اغتياله عام 1998 بسبب تحديه لها.

بين تبليسي وموسكو
أدت المشاكل الاقتصادية إلى إعلان الولايات المتحدة في سبتمبر/ أيلول 2003 عن تخفيض المساعدات المالية لجورجيا لأنها أقل الدول تطويرا لاقتصادها من بين 27 دولة تتلقى دعما من واشنطن. وكذلك توقفت بعض الدول الأوروبية عن تقديم الدعم، كان أهمها توقف البنك الأوروبي للإعمار والتنمية عن تقديم 40 مليون يورو إلى الحكومة الجورجية التي لا تستطيع سداد ما عليها من ديون تبلغ نحو ملياري دولار.

ويبدو سوء حالة الميزانية من حجم الإعانة التي طلبتها المعارضة من الولايات المتحدة للمساعدة في إجراء انتخابات جديدة والتي لم تزد عن خمسة ملايين دولار! وتساور موسكو الشكوك في مثل هذا التوجه السريع نحو واشنطن اقتصاديا وسياسيا، ويتساءل بعض مفكريها: هل هذه دفعة مقدمة للولاء، أم أن الأمر لا يخرج عن كونه استمرارا للنهج القديم من عدم إتاحة الفرصة لمزيد من تسلط "الأخ الأكبر" (حسبما يسمون روسيا في القوقاز وآسيا الوسطى)؟ لكن الأخ الأكبر يمكنه أن يوقف إمداد جورجيا بالطاقة الكهربائية والغاز حتى يتم تسديد الديون القديمة.

ويتوقف الأمر -على حد قول مراسل صحيفة أزفيستيا الروسية في تبليسي- على مدى مراعاة القوى السياسية لمصالح موسكو في جورجيا، وعلى رأس هذه المصالح عدم المساس بإقليم أدجاريا بزعامة أصلان أباشيدزا الذي كان مناصرا لشيفرنادزه. وقد أعلن أباشيدزا حالة الطوارئ في الإقليم الذي يحوي واحدة من أهم القواعد العسكرية الروسية في القوقاز.

ولا تخفي روسيا أن المساس بأدجاريا سيستتبع ردا روسيا قويا. وإذا ما تحققت توقعات كثير من المراقبين الروس وفاز ساكشافيلي بالرئاسة فإن العلاقة المنتظرة معه ستكون أسوأ مما كانت أيام شيفرنادزه. ويلخص أحد المحللين في صحيفة نيزافيسميا جازيتا الروسية الأمر بقوله "لقد خبرنا تكتيكات شيفرنادزه! ولكن الخوف من أولئك الجدد الذين لا ندري ماذا يدور في رؤوسهم.. لقد نظموا حربا معلوماتية عبر قناة التلفاز (روستافي-2) ضد شيفرنادزه بأموال أمريكية أجبروه بسببها على الرحيل".
وليس خافيا على الكثيرين في جورجيا وروسيا أنه إذا ما توقف العقد غير المكتوب بين المعارضة والولايات المتحدة بتقديم إعانات مالية مقابل الولاء لواشنطن، فستزداد الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية تدهورا في دولة يعيش أكثر من 50% من سكانها تحت خط الفقر، وتتفوق قيمة الواردات بها عن قيمة الصادرات بخمس مرات.
وتبدو خطورة الوضع من أن اقتصاد الدولة ككل يعول على مشروع باكو-تبليسي-جيهان لنقل النفط ومشروع باكو-تبليسي-أرزيروم لنقل الغاز. وأمام المشروعين الكثير من الصعوبات والمنافسة من قبل البدائل الروسية. كما يعاني مشروع باكو-تبليسي-جيهان من وجود مشكلات فنية وسياسية على طول امتداده من أذربيجان إلى البحر المتوسط، كما أن له محاذير بيئية في جورجيا بسبب تهديده لخزان المياه المعدنية الشهير في وادي بارجومي.

وستتلقى جورجيا مقابل نقلها لكل طن من النفط ستة دولارات. وسيؤدي نقل البترول عبر خط باكو-تبليسي-جيهان إلى أن تتلقى جورجيا نحو 100 مليون دولار سنوياً على الأقل، وهو رقم كبير بالنسبة لميزانيتها المحدودة.

مخاوف البلقنة
لم يكن العلم الذي حملته المعارضة والذي تغطيه أربعة صلبان على أركان صليب كبير، يدعو إلى ارتياح كثير من الأقليات في دولة متعددة الديانات والمذاهب (يشكل المسلمون 12-14% من إجمالي السكان). وفي هذا الصدد يجب أن نتذكر أن جورجيا تتألف من تسعة أقاليم إدارية حصل اثنان منها -أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية- بعد مسلسل من حرب أهلية دامية في مطلع التسعينيات على الاستقلال الذاتي داخل الحدود الجورجية.

وتعرض الخريطة المرفقة موقع الإقليمين إضافة إلى موقع إقليم أدجاريا الساعي إلى نفس الهدف. وتشكل الأقاليم الثلاثة 23% من مساحة الدولة، ويعيش بها ما يزيد عن 20% من إجمالي سكان جورجيا (100 ألف نسمة في أوسيتيا الجنوبية وأكثر من نصف مليون نسمة في أبخازيا، ونحو 400 ألف في أدجاريا).

ولم يكن لأبخازيا وأوسيتيا الجنوبية علاقة بالانتخابات الماضية لأنهما لا تخضعان لقانون الانتخاب الجورجي، فلكل منها حكومة مستقلة. أما أدجاريا التي جرت بها الانتخابات "الملغاة" فالمنتظر لها -إن ساءت الأمور مع المعارضة- أن تعلن استقلالها عن تبليسي، محافظة على ولائها لروسيا وعلى مصالح موسكو العسكرية والاقتصادية في القوقاز الجنوبي، لأن المعارضة التي استولت على السلطة في جورجيا منشغلة بترتيب أوراقها، لا أحد يدري ما هي خطتها نحو الأقاليم التي انفصلت عن قيادة تبليسي.

ويبدو أن هذه الخطط لن تخرج عن احتمالين:
الأول- أن تبقى الأمور على ما كانت عليه قبل رحيل شيفرنادزه بسبب تركيز الحكومة الجديدة على الإصلاح الاقتصادي وزيادة التوجه نحو الشراكة مع الغرب سياسيا -وعسكريا مع الناتو فيما بعد- وإعادة الثقة للاستثمارات الهاربة لإنعاش الاقتصاد. وبينما يبقى الوضع مجمدا -حسب هذا الاحتمال- في أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية قد تتطور العلاقة مع أدجاريا إلى الأسوأ، إلا أن الحضور الروسي في الإقليم سيقلل من حدة هذه التطورات ويحولها إلى مجرد "حرب كلامية".

وفي هذا الصدد لابد من التأكيد أنه ليس من مصلحة روسيا انقسام وتفتت جورجيا لأن نيران الحرب الأهلية ستتخطى الحدود بين الدولتين وعلى رأسها النزاع الشيشاني. وفي نفس الوقت فليس من مصلحة روسيا ظهور جورجيا قوية بالدرجة التي تصبح فيها الحدود الروسية على مرمى حجر من القواعد الأمريكية المنتظرة في جورجيا. أي أن جورجيا شيفرنادزه هي الأقرب لجورجيا التي تريدها روسيا.

والثاني- أن تسمح الدماء الجديدة وظهور الأفكار القومية بإعادة السيطرة على كافة المناطق الجورجية حتى لو كلفها الأمر خوض حرب أهلية جديدة يسقط بسببها آلاف القتلى.

غير أنه قبل أن نمضي مع هذا الاحتمال لابد أن نضع في اعتبارنا ثلاثة ثوابت:

1- الذاكرة الحية للحرب الأهلية وأكثر من عشرة آلاف قتيل منذ 10 سنوات. وقد أعلنت أبخازيا بالفعل عقب الإطاحة بشيفرنادزه أن قواتها المسلحة جاهزة للرد على أي تحرك معاد من قبل الحكومة الجورجية الجديدة.

2- الدور الروسي بحضوره العسكري في أدجاريا وأبخازيا وتبليسي وبثقله الاقتصادي والثقافي في كل أنحاء جورجيا.

3- التدخل الأمريكي الساعي إلى دمقرطة جورجيا ومساعدتها اقتصاديا وتحويلها إلى حليف "صريح" لها في القوقاز الغني بمشاريع النفط، والمكتظ في نفس الوقت بالمشاريع الانفصالية التي تقف خلفها حركات ذات لون ديني تعرفه واشنطن جيدا.

ويبدو أن لهذه الثوابت الثلاثة قدرة كبيرة على ترجيح الاحتمال الأول وتدعيمه، ومع ذلك فمازال الوقت مبكرا لتنكشف خبايا الأزمة الجورجية التي تؤكد موسكو أنها جاءت -ببساطة- لأن واشنطن استخدمت المعارضة كعرائس متحركة، وأن ما هو قادم في القوقاز أخطر مما يتوقع.

إقرأ أيضاً
  • النموذج المصري وآسيا الوسطى
  • أساطير نظام هوى
  • مبرر فرض حظر جوي
  • قراءة ميدانية في حرب الثورة الليبية
  • نص بيان 'الدعوة السلفية' بشأن الاستفتاء على التعديلات الدستورية

  • تصنيف
  •  /  سياسة داخلية
  •  /  سياسة داخلية  /  أحزاب وجماعات

  • تعليقات
    لإضافة تعليقك أضغط هنا
     
    لا يوجد تعليقات
      أخبار      
    جورجيا: تزايد الدعوات ...
    المعارضة الجورجية تمهل ...
    جورجيا تقول أنها أحبطت تمرداً ...
    جورجيا تعلن احباط محاولة ...
    المعارضة الجورجية تمهل ...
      دول      
    روسيا
    أذربيجان
    الولايات المتحدة الأمريكية
      ملفات      
    التاريخ الدموي للأمبراطورية ...
    المخطط الأمريكي لتغيير مناهج ...
    إفلاس الشركات الأمريكية مقدمة ...
    المنظمات الإرهابية الأمريكية
      ميديا      
    ميخائيل - جورجيا
    ميخائيل - جورجيا
    أدوارد شيفر نادزة
      شخصيات      
    ميخائيل ساكاشفيلي
    ادوارد شيفرنادزه
    حـيدر عليـيف
    بوريس يلسين
    يفجيني بريماكوف
      مقالات      
    الشيشان ... نموذج عودة الروح ...
    الثورة المخملية!
    أميركا والرهان الخاسر على ...
    خطر ايراني أم تهديد لايران؟
    إرهاب حسب الطلب
    أرشيف الأخبار العربية بنك الأخبار العربية روضة الباحث سور الازبكية
    حقوق الطبع محفوظة 2002 ©. وكالة الأخبار الإسلامية- نبأ. 
    لرؤية أحسن عرض ينصح باستخدام متصفح الإنترنت الخاص بشركة ميكروسوفت، الإصدار رقم 6.0 أو أحدث. وشاشة عرض 800*600 أو أعلى